محمد جواد مغنية

87

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

الصلح قائم بنفسه : يرى بعض أئمة المذاهب ان عقد الصلح غير قائم بنفسه ، وانما هو فرع من غيره ، ويعتبر بالشيء الذي يقع عليه ، فيكون بيعا إذا وقع على مبادلة مال بمال ، وهبة إذا تضمن ملك العين بلا عوض ، وإجارة إذا وقع على منفعة بعوض ، وعارية إذا كانت المنفعة من غير عوض ، وإبراء إذا كان على إسقاط دين . والمشهور بين الفقهاء الجعفريين أن الصلح عقد قائم بنفسه ، ومنفرد في حكمه ، وغير تابع لغيره ، لأن الأصل في كل عقد الاستقلال وعدم التبعية ، حتى ولو أفاد في بعض الحالات فائدة عقد آخر ، فان هذا الالتقاء لا يستدعي أن يكون فرعا عما التقى معه بجهة من الجهات . ان للصلح خصائص كثيرة ، يلتقي في بعضها مع بعض العقود ، ويفترق عنها جميعا في أنّه صالح لنقل الأعيان والمنافع ، وإبراء الذمة ، وقطع المنازعات ، وأنّه يجوز مع العلم والجهل ، والإقرار والإنكار ، كما يأتي البيان . ومن خصائصه في التشريعات الوضعية أن التوكيل العام لا يشمله ، فإذا وكل شخص آخر وكالة عامة فلا يجوز للوكيل أن يوقع الصلح نيابة عن موكله إلَّا بنص خاص . الشروط : يشترط في الصلح : 1 - العقد وهو من مقوماته وينعقد بتوافق الإيجاب والقبول ، ويصح بكل ما يدل على التراضي ، ولا يعتبر فيه لفظ خاص ، كما يصح كل من الإيجاب والقبول من كل من المصطلحين . فيصح أن يقول المدعي : صالحتك على ما أدعية عليك بكذا ، ويقول المدعى عليه : قبلت . ويصح أن يقول